الرئيسيةالسياسةهل فتحي بن لزرق بموازاة كل المؤسسات وسلطات مأرب فوق النقد؟؟

هل فتحي بن لزرق بموازاة كل المؤسسات وسلطات مأرب فوق النقد؟؟

منصة369

سعيد الجعفري

وسط كل هذا الضجيج بين مؤيد لما كتبه فتحي بن لزرق (وما أكثرهم) وبين من انتقده (وهم كثير أيضاً)، لكن الأكثر من كل ذلك هي حملات الإساءة والتجريح التي طالت فتحي، وكأنه مسّ بشيء مقدس لا ينبغي الاقتراب منه. وطالت في أوقات سابقة مأرب والجيش الوطني وكل المؤسسات التي بات يطرح فتحي بن لزرق في موازاتها مرات مجتمعة وأخرى منفردة. لكن مقابل كل ذلك، هل هناك ما هو فوق النقد؟ الإجابة بالطبع لا.

وبالنسبة لي، لا فتحي بن لزرق فوق النقد، ولا مأرب وسلطتها أيضاً فوق النقد. كل الأشياء والأشخاص والممارسات والتجارب تخضع للنقد. والسلطات بالذات، مهما كانت وأينما كانت ومهما كان مستوى عدالتها، لا يستقيم عملها بدون النقد، بل إنها يجب أن تكون في محور النقد، لأنه أي سلطة مهما كانت مهمتها،

لا يستقيم عملها بدون نقد موضوعي ولابد أن تكون أساسا خاضعة للتقييم والنقد. وبدون ذلك يمكن أن تتوحش او تتحول لسلطة قهر او مؤسسة تمارس الظلم ، أو على أقل تقدير تتباطأ عن أداء مهامها ومسؤولياتها طالما كانت خارج نطاق المحاسبة والنقد.

وبين كل ما قيل وحالة الانقسام التي أحدثها رأي فتحي وكتاباته التي عادة ما تحدث الضجيج وكذلك حالة الانقسام، وإن كانت هذه المرة هي الأكثر، في ردود الفعل المتعددة، إلا أن الشيء المؤكد في كل ذلك هو حجم التأثير الكبير والواضح الذي تتركه كتابات فتحي بن لزرق، وحجم حضوره الطاغي في المشهد السياسي والإعلامي والاجتماعي، وقوة تأثيره، بل وقدرته على إحداث التغيير المطلوب في الكثير من المرات لصالح الشعب والمواطنين البسطاء، والانتصار للحقيقة والعدالة، ومقاومة الظلم، والتصدي لمظاهر الفساد، واستعادة الحقوق، ومواجهة الظلم بشجاعة نادرة.

من المعروف أنه ليس لدى فتحي أي سلطة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية، وليس لديه جيش يحدث من خلاله التغيير، أو حتى أي صفة رسمية في الدولة، لكنه من وجهة نظري لديه ما هو أهم من تلك السلطات مجتمعة.. لديه السلطة الرابعة (سلطة الصحافة والإعلام)، والقلم الذي من خلاله فاقت سلطاته الكثير من السلطات التي وقفت عاجزة عن الانتصار لمظلوم واحد، أو أعادت حقاً عاماً أو خاصاً مغتصَباً، أو حمَت مظلوماً، أو انتصرت للعدالة، أو وقفت إلى جانب الشعب المقهور في لحظة انكسار وخُذلان غابت فيه المؤسسات الرسمية والشعبية عن القيام بدورها، ودخلت الأحزاب السياسية مرحلة الموت السريري، ولم تعد منذ ذلك الوقت في ممارسة إي دور يذكر إلا عند المحاصصات وتقاسم الحقائب الوزارية ومؤسسات الدولة، الأمر ذاته لقد تخلت النقابات عن واجباتها، بل إنها هي الأخرى غابت وتلاشت في العدم وقت الحاجة الكبيرة جداً لها، وكان يفترض أن لا تغيب أبداً في الأوقات الصعبة التي وجدت من أجلها، لكنها هي الأخرى لم تفعل شيئاً. حتى السلطة الرابعة بكل جلالة قدرها لم تفعل شيئاً، وعجزت حتى أن تحمي منتسبيها كحال نقابتهم.

وسط كل ذلك المشهد البائس الذي خُذلت فيه كل السلطات والكيانات والجهات، الشعب المسحوق والمكتوي بكل أصناف الظلم والقهر، باعتقادي الصحفي فتحي بن لزرق كان الصوت المختلف والمحارب، ربما الوحيد الذي وقف مع قضايا الشعب والدفاع عن الحقيقة والتصدي للظلم والفساد، وخاض الكثير من المعارك التي خرج في العديد منها منتصراً، ولا يزال يخوض العديد من المعارك الأخرى حتى اللحظة، رافضاً الاستسلام والهزيمة في وجه جيوش عاتية لديها إمكانيات كبيرة (جيش وسلاح وإعلام)، لكنه لا يزال مُصِرّاً على الانتصار على كل تلك الجيوش العاتية والعتاد الضخم والإمكانيات الجبارة بقلمه، وهو سيفه البَتّار الذي انتصر به على قوى الشر في أكثر من جبهة.

ولعل كل ذلك وأكثر هو ما جعله يحظى بكل هذه القيمة والتقدير في الوسط الشعبي بمكانة تفوق السلطات الرسمية والشعبية، وحضور حلّ بدلاً عن الأحزاب والنقابات الميتة، والإعلام الفاسد، والقضاء العاجز والمتخاذل. فتحيةً لهذا الفارس الصامد في أرض المعركة، والثابت في الميدان بين الناس. في وقت يعتقد القابعون خلف الجدران المكيفة والمريحة أنهم قادرون على هزيمته، وهو الذي خاض عشرات المعارك دون هزيمة، وكسب الكثير من جولات الصراع الأخرى، وحين كان يسقط ينهض في كل مرة مواصلاً السير في ذات الطريق.

وهنا يبقى السؤال: هل الجيش الذي نقده فتحي أو فوق النقد؟ لا. وهل سخر منه اصلا ؟ هذا أمر مختلف يخضع للكثير من النقاش. لكن الحقيقة الواضحة في هذا الشأن: ليس فتحي من بدأ ذلك، ولا هو المسؤول عن هذه الحالة التي يمر بها الجيش. ذلك موضوع يتطلب النقاش دون أن يسقط، في وجهة نظري، مشروعية السهم الذي أطلقه فتحي للتذكير بالدور والواجبات التي يفترض أن يقوم بها الجيش في إزالة ( التقطاعات ) وتأمين وصول النفط والغاز من مأرب لكل المحافظات المحررة. في المقابل، لا ينبغي أبداً التقليل من تضحيات الجيش ودوره في مقابل المطالبة بضبط مهامهه وقبل ذلك توحيده تحت قيادة وزارة الدفاع، كل ذلك يبقى محل النقاش في تناولات أخرى.

ومعه قد يقول البعض: وهل فتحي بن لزرق فوق النقد؟ طبعاً لا، ليس فوق النقد أبداً. وقد يسأل آخر: وهل أنت قادر على فعل ذلك؟ الإجابة: طبعاً قادر.. انتظروا ذلك متى ما تطلب الأمر.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات