هكذا وجدته، لا أحد يشبهه أو يقترب من مكانة فارس الكلمة الأول.. اختار البقاء في بلاط صاحبة الجلالة حيث يمتزج مداد الأحرف مع عرق الكادحين والمتعبين الذين يواصلون معركتهم اليومية من أجل البقاء والحياة في البلد المنهك بالحروب والميليشيات. ومن الداخل بين الناس، يواصل المعركة من أجل الانتصار للحقيقة وإعادة الاعتبار للمهنة، في العمل من الميدان وفي أوساط الجبهات والمعارك، ومن الشارع المليء بالمآسي والحكايات والحقائق التي يعرفها عبدالحميد الشرعبي وحده، لأنه من نذر حياته من أجلها.
قبل أشهر، كنت هناك، وجدت الزميل عبدالحميد كما تفرقنا قبل سنوات، لم يتغير في مبادئه وقيمه شيء، حتى حماسه لم ينطفئ منه شيء.. ليبقى هو ذاته الذي لا يوجد من يشبهه أبدًا. لكنه اليوم ذاكرة المدينة، مأرب العصية على النسيان، ملم بكل تفاصيلها، ومتحدث جيد لكل ما يتعلق بها. لكنه ليس من واقع المسؤول في محافظة سرقت منه أجمل سنوات العمر كي تبقى صامدة في وجه الأعاصير، دون أن تعطيه شيئًا من بذخ الثروة. لكنه عبدالحميد الذي لا يمكن كسره، فهو من يعطي الأمل لكل من حوله، ويمنح قوة الصمود للمدينة والزملاء، دون أن يصيبه الحزن أو اليأس، لكل من مروا ويمروا من جواره أو حتى من خلفه للحاق بركب السلطة والسلطان؛ لأن السلطة الوحيدة التي يؤمن بها عبدالحميد هي السلطة الرابعة بين الحبر والورق، والوقوف في الشارع لنقل الحقيقة، أو أمام شاشات الحاسوب في صياغة وكتابة الأخبار ومتابعة النشر.
لست واثقًا ماذا سيكون وضع مأرب بدونه، لكني مؤمن أنه فارس هذه المدينة، وحافظ أسرارها ومكانتها من الاندثار، والراوي الوحيد لتاريخها وحاضرها ومستقبل المدينة.



احدث التعليقات