الرئيسيةغير مصنفمواضيع369الصراع بين الوهم والحقيقة

الصراع بين الوهم والحقيقة

ما هذا الشيء الذي نلاحقهُ طوال حياتِنا ولكننا لا نستطيعُ أن نُمسك به أبداً؟ أين ذهب الأمس؟ ما حقيقةُ هذا الشيء الذي لانعرف ماهيته؟ وما حقيقة إحساسنا فيه؟ لماذا نشعر أن الزمن يمر بسرعة البرق في لحظات الفرح، ويَزحفُ ببطء السلحفاة في لحظات الألم؟ والأهم من ذلك؟ هل الزمن موجودٌ حقاً خارج ساعاتنا وعقولنا، أم أنه مجرد وهم اخترعهُ الإنسان لترتيب فُوضى الوجود؟
هذه التساؤلات ليست مجرد شطحات خيالية، بل هي المعركة الكبرى التي تدور الأن بين، فيزياء نيوتن الكلاسيكية، ونسبية أينشتاين، وميكانيكا الكم.

الزمن كوهم:


أكبر صدمة واجهها العالم جاءت على يد ألبرت اينشتاين، قبل اينشتاين كنا نعتقد أن الزمن ثابت، مثل ساعة ضخمة تدق في خلفية الكون بنفس الإيقاع للجميع،
لكن النسبية أثبتت أن الزمن مرن ومطاطي، أنه يتباطأ كلما تحركت بسرعة أكبر، ويتسارع كلما كنت ثابتاً هذا يعني أنه لا وجود لوقت واحد للجميع،
ويرى بعض الفيزيائيين بما اسموها بنظرية الكون الكتلي: أن الماضي و الحاضر و المستقبل موجودين جميعاً في نفس اللحظة، مثل رغيف خبز كامل، نحن فقط شرائح وعي تتحرك عبر هذا الرغيف، بناء على هذا التصور، فإن مرور الزمن هو مجرد وهم نعيشه نحن، لكن الكون نفسه لا يمتلك زمناً يمر، هو فقط موجود، وقد لخص اينشتاين ذلك في جملته الشهيرة عند وفاة صديقه: الفرق بين الماضي و الحاضر و المستقبل وليس سوى وهم حتى وإن كان وهماً مستمر بعناد

الزمن كحقيقة:

على الجانب الآخر يصرخ واقعنا المادي بأن الزمن حقيقةً قاسية، الدليل الأقوى هو ما يسمى سهم الزمن أو القانون الثاني للديناميكا الحرارية: إذا كسرت كوباً من الزجاج لا يمكنك تجميع الشظايا ليعود كوباً سليماً، أنت تشيخُ ولا تعود طفلاً، هذه العمليات تسيرُ في إتجاه واحد فقط من النظام إلى الفوضى هذا الإتجاه الواحد هو ما يعطي الزمن حقيقته الفيزيائية لو كان الزمن وهماً لكان بإمكاننا رؤية الأحداث تعود للوراء بسهوله لكن الكون يخبرنا بوضوح أن هناك قبل وهناك بعد وأن الحركة بينهما إجبارية.

الزمن كخدعة بيولوجية:

بعيداً عن الفيزياء هناك نظرية تقول أن الزمن هو منتج دماغي، عقولنا لا تستطيع إستيعاب كمية المعلومات الهائلة التي نتلقاها دُفعةً واحدة لذا تقوم بخلق الزمن لترتيب هذه الأحداث في سلسلة متتابعة (سبب ونتيجة) لكي نفهم العالم، بدون هذا الترتيب ستحدث كل ذكرياتنا وكل أفكارنا في لحظةٍ واحدة مُفزِعة، إذن قد يكون الزمن هو واجهة المستخدم التي صممها الدماغ لنتعامل مع الواقع وليس الواقع نفسه.

الراقص و الرقصة:

هل الزمن حقيقةً أم وهم؟ الإجابة قد تكون كلاهما!
هو حقيقة كبُعد راع نتحرك خلاله تخضع له أجسادنا وتخضع له قوانين الطبيعة (الفناء و الولادة)، وهو وهم في طريقة إدراكنا له فنحن نظن أنه يتدفق بينما هو قد يكون مجرد بعد ثابت ونحن من نتحرك خلاله، نحن عالقون داخل الزمن ولأننا بداخله لا يمكننا رؤيته من الخارج للحكم عليه نحن من نتحرك خلاله نحن مثل السمكة التي تتساءل عن ماهية الماء إنه يحيط بنا، يتخللنا، ويحملنا، وسواءً كان حقيقةً أم وهماً، فمن غيره تتوقف قصتنا عن السرد وتنتهي الحكاية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات