حجة| 396
لم تكن الفاجعة التي هزت مديرية المحابشة بمحافظة حجة مجرد حادثة “انتحار” عابرة، بل هي في جوهرها انعكاس لواقع مؤلم ضاعت فيه الحقوق بين مطرقة القضاء وسندان خذلان القريب، هي جريمة تكاتفت فيها أطراف عدة لتخنق الأمل في روح شابة لم تجد من ينصفها.
تحالف المصالح وضياع العدالة:
كشفت الحادثة عن كواليس صادمة، حيث وجدت الضحية نفسها في مواجهة “كماشة” لا ترحم:
- قضاءٌ غاب عنه الضمير: بقرار جائر قضى بإعادتها قسراً إلى بيت زوجها (تاجر الغاز)، ضارباً بكرامتها وإرادتها عرض الحائط، ليتحول ميزان العدل إلى أداة للقهر.
- سندٌ عائلي متواطئ: الأب الذي يُفترض أن يكون الحصن المنيع، تحول إلى أداة ضغط نفسية ضد ابنته، مفضلاً المصالح المادية والنفوذ على حياة وأمن فلذة كبده.
عندما يتحول الأب إلى خصم والقاضي إلى سوط عذاب، يصبح الموت في نظر المستضعفين هو المهرب الوحيد، لم يكن انتحار الفتاة يأساً فحسب، بل كان صرخة احتجاج مدوية في وجه منظومة تشرع الظلم وتبيع الحقوق لمن يملك المال.
إن هذه الدماء هي وصمة عار في جبين كل من شارك في هذه الجريمة، من القاضي الذي نزع رداء النزاهة، إلى الأب الذي خان الأمانة، إن المحاسبة العادلة لكل المتسببين في إيصال الضحية إلى هذه اللحظة هي المطلب الوحيد لجبر جزء من هذا المصاب الجلل.
“فالعدل الذي يعجز عن حماية المستضعفين ليس إلا باطلاً مُقنعاً”





