صقر الصنيدي يكتب بالدموع قصة عودة وسام قائد الأخيرة الى الأرض التي أحبها وقتل فيها ويسترجع بحزن الذكريات التي جمعته به
قبل عقود سافر رجل يمني إلى بريطانيا، وهناك عاش حياة مستقرة هو وأبناؤه، بعد سبعين عاما من مغادرته اليمن، قرر حفيده أن يعود إليها، ذلك الحفيد هو “وسام قائد”، عاد بعد أن أكمل تعليمه في جامعة برمنغهام (المملكة المتحدة)، وحين وصل إلى صنعاء قرر البقاء، وكان دائما يحرص على مساعدة الفئات الأكثر احتياجا كالمزارعين وأصحاب المهن والحرف.
أتذكر في العام 2013 حين كنت أشارك في كتابة قصص الوكالة التي يرأسها “وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر”، كم كان متحمسا وهو يتحدث عن وصول الحقائب النسائية التي صنعتها النساء في تهامة وغيرها من مدن الساحل، وكيف أن هذه الصناعات أصبحت تصل إلى الأسواق العالمية.
أحضر مدربات من بريطانيا إلى صنعاء، وقمن بتأهيل عدد من اليمنيات في تلك الصناعة، وقد تحولت كل امرأة حصلت على التأهيل إلى امرأة منتجة تعيل أسرتها. في العام 2013 أبحرت سفينة من سواحل اليمن تحمل 15000 حقيبة لتصل إلى بريطانيا.
قال عن مزارعي البن في حوار أجريته معه سابقًا: نحن لا نستهدف العدد المحدد فقط، بل نسعى لرؤية مائة ألف نسمة وقد تغيرت حياتهم إلى الأفضل، وقد أصبحوا متفائلين بمستقبل هذه الشجرة التي تواجه نموا عالميا.
قال أيضا: من يتناولون البن اليوم في مختلف أنحاء العالم يريدون أن يعرفوا من أين جاء، وحين تقدم إليهم معلومات عن الطريق الذي سلكته قهوتهم، تتكون عندهم رحلة البطل، فيشعرون كما لو كانوا هم البطل الذي سار وغرس وقطف الثمرة، وها هو يتناول مشروبه المفضل.
عمل في دعم المشاريع الصغيرة كثير من المشاريع كانت متعثرة أو كادت، لكنها ازدهرت بعد تدخلات كان يشرف عليها وسام.
حين كنت أسأله عن العودة إلى بريطانيا كان يستغرب من السؤال، وكان حذرا مما قام به جده، وبالفعل لم يغادر ولم يمت موتا طبيعيا، بل قتلوه في الأرض التي عاد لمساعدة أهلها، من قال إن لديهم مواهب يجب أن يراها العالم، من ساهم في انتشال مشاريعهم الصغيرة من الموت، قُتل في أرض أحبها
من صورة معلقة في جدار غرفته الصغيرة في ضواحي لندن، ليصبح صورة نتداولها اليوم مع القليل من الذكريات، فقد كان قليل الكلام كثير الأعمال والإنجازات، وها هو البطل الذي سار وغرس وقطف الثمار يُختطف ويُقتل، هذه هي قصة البطل الذي كنته يا وسام، رحمة من الله وسلام على روحك الطيبة والصبر لكل من احبك وعرفك عن قرب وقدر عملك فما زالت الأشجار تثمر.



احدث التعليقات