وطني في حقيبة، وقلبي في البيت.
خلف زجاج المطارات، وفي غرف الغربة الهادئة، يعيش آلاف المغتربين حكاية واحدة وان اختلفت اللغات والوجوه. إنها حكاية “الحنين” ذلك الضيف الثقيل الذي يطرق الأبواب في سكون الليل، يذكرنا بان أجمل مافي العالم ليس ناطحات السحاب ولا الشوارع المنظمة، بل هي تلك “اللمة” العفوية حول مائدة طعام بسيطة.
غصة الشوق
المغترب إنسان يمتلك ساعتين في معصمه ساعة يضبطها على توقيت البلد الذي يعمل فيه، وساعة يضبطها نبضه على توقيت امه وأبيه واخوانه.
في الغربة ناكل لنعيش، لكن في الوطن كنا ناكل لنستمتع بضحكات الأخوة.
في الغربة ننجح لنثبت جدارتنا، لكن النجاح الحقيقي هو رؤية الفرحة في عيون والدك ووالدتك الذين قيدتهم التجاعيد وهم ينتظرون عودتك.
في الغربة البرد يسكن العظام، بينما كان الدفء في صوت الأم عبر الهاتف كفيلاً بإذابة جبال الجليد.
وجع التفاصيل الصغيرة أصعب مافي الغربة ليس العمل الشاق، بل هي تلك اللحظات التي تمر بنا وحيدين.
منها رائحة الشاي التي تذكرنا بصباحيات الجمعة وصوت التلفاز في ركن البيت.
الاعياد والمناسبات حين نرتدي ملابسنا الجديدة وننظر في المرآة، فلا نجد خلفنا اخاً يمازحنا او اختاً تثني على أكتافنا.
شاشة الهاتف التي أصبحت نافذتنا الوحيدة على الحياة نرى أطفال العائلة يكبرون عبر الصور، ونرى الشيب يغزو رؤوس احبتنا ونحن بعيدون.
“الغربة هي ان تسافر بجسدك، وتترك روحك رهينة في زوايا غرفتك القديمة، تراقب نوم اخوتك وتسمع دعوات والدتك من خلف الباب”.
أيها المغترب، ان كل عرق يتصبب منك في بلاد الناس فهو وسام فخر لعائلتك، وكل لحظة شوق هي دليل على ان معدنك أصيل. الوطن ليس ارضاً فحسب، الوطن هو اولئك الذين ينتظرون عودتك بفارغ الصبر ليقولوا لك “الحمدلله على السلامة لقد عاد النور إلى البيت”.



احدث التعليقات