
كتب| نورالدين حسن
عند الحديث عن العلاقة العربية – الإيرانية، لا يمكن إنكار وجود خلافات عميقة، بعضها يتصل بمناهج تعليمية في إيران تنمّي نظرة سلبية تجاه العرب، ممّا يخلق حالة من الوحشة الوجودية بين الجانبين. هذا الواقع يفرض نفسه، ولا ينبغي التغاضي عنه.
لكن السؤال الأصعب: كيف نتعامل مع هذه الوحشة في المراحل المفصلية؟
ربما يقتضي الوضع اليوم أن نتوقف قليلًا، ونتأمل في درس تاريخي مؤلم، ففي مرحلة سابقة، راهن أجدادنا على تحالفات مع الغرب ضد الدولة العثمانية، ظنًا منهم أن ذلك سيقود إلى التحرر، وكانت النتيجة أن خان الغرب تلك الثورات، فجاءت اتفاقية سايكس بيكو، وتقسيم المشرق العربي، وصولًا إلى احتلال فلسطين.
أخشى أن نلدغ من الجحر نفسه مرتين.
ليس المطلوب الاصطفاف مع إيران أو تغطية على ممارساتها، بل مطلوب حكمة تمنعنا من تكرار خطأ استراتيجي: أن نضع أنفسنا في مواجهة مع طرف إقليمي، تحت إغراء وعود خارجية لم تثبت يومًا أنها وفّت لمصالح العرب.
الحكمة اليوم ليست في الانحياز العاطفي، بل في قراءة متوازنة للمصالح، حتى لا ندفع الثمن مرة أخرى.



احدث التعليقات